علي الأحمدي الميانجي

285

مواقف الشيعة

( 461 ) ابن عباس وابن الزبير قال : وبلغ ذلك عبد الله بن عباس أن ابن الحنفية يريد أن يمضي إلى الطائف فأقبل مغضبا حتى دخل على عبد الله بن الزبير فقال : يا هذا ! والله ما ينفعني تعجبي منك ومن ائتزازك ( 1 ) وجرأتك على بني عبد المطلب ، تخرجهم من حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وآله وهم بالحرم وأعظم فيه نصيبا منك ، أما والله ! إن عواقب الظلم لترد إلى مساءة وندامة . فقال له ابن الزبير : يا ابن عباس ، إنه قد قتل الله المختار الكذاب الذي كنتم تمدون أعينكم إلى نصرته لكم . فقال ابن عباس : يا ابن الزبير ! دع عنك المختار ، فإنه قد بقيت لك عقبة تأتيك من أرض الشام ، فإذا قطعتها فأنت أنت قال : فغضب ابن الزبير ، ثم قال : والله يا ابن عباس ما منك أعجب بل أعجب من نفسي ! كيف أدعك تنطق بين يدي بملء فيك ؟ قال : فتبسم ابن عباس ، ثم قال : والله ما نطقت بين يدي أحد من الولاة كما نطقت بين يديك ، ولقد نطقت وأنا غلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر الصديق ، فعجبوا لتوفيق الله إياي ، ولقد نطقت وأنا رجل بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، وكانوا يروني أحق من نطق ، يستمع رأيي ويقبل مشورتي ، وهؤلاء الذين ذكرتهم من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خير منك ومن أبيك . قال : فازداد غضب ابن الزبير ، ثم قال : لقد علمت أنك ما زلت لي ولأهل بيتي مبغضا منذ كنت ، ولقد كتمتم ( كتمت خ ل ) بغضكم يا

--> ( 1 ) أزر : أي ماج ، والائتزاز : الهجوم والازدحام